ابن الجوزي

443

كتاب ذم الهوى

إذا ما اعترتني لوعة فادّكرتها * تجدّد وجدي واعترتني البلابل فبتّ نجيّا للهموم مسهّدا * ونامت فلم يأرق لذاك العواذل ألا ربّ لاح لو بلا الحبّ لم يلم * ولكنه من سورة الحب جاهل وله في أخرى : ولربّ عارضة علينا وصلها * بالجدّ تخلطه بقول الهازل فأجبتها بالقول بعد تستّر * حبّي بثينة عن وصالك شاغلي لو كان في قلبي كقدر قلامة * فضل وصلتك أو أتتك رسائلي وله في أخرى : ولمّا عصيت الناصحين ولم أطع * مقالتهم ألقوا على غاربي حبلي بثينة إني قد عصيت عواذلي * وإنك لا تعصين من لام من أجلي تريدين قتلي لا تريدين غيره * وماذا الذي يرضيك يا بثن من قتلي وله في أخرى : أهاجتك المعارف والطلول * عفون وخفّ منهنّ الحلول نعم ، فذكرت دنيا قد تقضّت * وأيّ نعيم دنيا لا يزول ! برابية تجنّ الريح فيها * كما جنّت مولّهة عجول أسائل دار بثنة أين حلّت * كأن الدار تفقه ما أقول فهمّ صحابتي أن يعذلوني * فقلت لهم أليس لكم عقول ملامكم عليّ أذى وضرّ * وموقف ساعة منكم قليل وله في أخرى : ألا أيها القلب اللّجوج ألا تسلو * ألست بذي عقل فينفعك العقل ! فتترك هذا الجهل يوما لغيره * إذا أنت لم يعرف لأمثالك الجهل أظن هواها تاركي بمضلّة * من الأرض لا مال لديّ ولا أهل